فوزي آل سيف
137
رجال حول أهل البيت
فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء [89]. روى الفضل بن شاذان: قال دخلت العراق فرأيت واحداً يعاتب صاحبه ويقول له: أنت رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم وما آمن من أن تذهب عيناك لطول سجودك.. فلما أكثر عليه قال: أكثرت عليّ ويحك لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه إلاّ عند الزوال !!. هاهو قد خرج من السجن وعاد إلى موقعه الأول يتتلمذ على ثلاثة من الأئمة (الكاظم والرضا وأخيراً الجواد عليه السلام )، ويتمتع بمنزلة اجتماعية متميزة بين أتباع أهل البيت، فها هو هشام بن سالم يتنازع مع هشام بن الحكم في مسألة عقيدية فيقبلان به حكماً يوقف المخطئ على خطئه. وبالرغم من أنه قد فقد كل ماله، سواء في تخليص نفسه من السجن أو بسبب مصادرة أمواله، إلاّ أنه لم يفقد نفسه الكريمة، فقد كان له على رجل عشرة آلاف درهم فلما علم ذلك الرجل بالحالة الاقتصادية السيئة التي آل إليها ابن أبي عمير بعد خروجه من السجن، وكان المدين- بدوره- لا يملك هذا المبلغ ليعيده لابن أبي عمير فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف، وحمل المال إلى ابن أبي عمير، الذي خرج إليه، فقال له ما هذا: فال: مالك الذي عليّ !. قال: ورثته؟!. قال: لا.
--> 89 نهج البلاغة 193.